ابن خلدون

101

رحلة ابن خلدون

وكان أبو عنان لمّا ملك بجاية ، « 205 » ولّى عليها عمر بن علي بن الوزير ، « 206 » من شيوخ بني وطّاس ، وجاء « 207 » فارح ، مولى الأمير أبي عبد الله لنقل حرمه وولده ، فداخل بعض السفهاء من صنهاجة « 208 » في قتل عمر بن علي ؛ فقتله في مجلسه . ووثب هو على البلد ، وبعث إلى الأمير أبي زيد ، يستدعيه من قسنطينة ، فتمشت رجالات البلد فيما بينهم خشية من سطوة السّلطان . ثم ثاروا بفارح فقتلوه ، وأعادوا دعوة السّلطان كما كانت ، وبعثوا عن عامل السّلطان بتدلس ، « 209 » يحياتن بن عمر ابن عبد المؤمن ، شيخ بني ونكاسن من بني مرين ، فملكوه قيادهم ، وبعثوا إلى السّلطان بطاعتهم . فأخرج لوقته حاجبه محمد بن أبي عمرو ، وأكثف له الجند ، وصرف معه وجوه دولته وأعيان بطانته . وارتحلت أنا من بسكرة ، وافدا على السّلطان أبي عنان بتلمسان ، فلقيت ابن أبي عمرو بالبطحاء ، « 210 » وتلقّاني من الكرامة بما لم

--> ( 205 ) انظر أخبار تملّك أبي عنان لبجاية في تاريخ ابن خلدون 7 / 289 . ( 206 ) بيت بني الوزير هذا ، له الرياسة على بني وطاس من قبل بني مرين ، ونسب بني الوزير دخيل في بني مرين ، وهم من أعقاب يوسف بن تاشفين . وانظر الحديث المفصل عن بيتهم في العبر لابن خلدون 7 / 217 . ( 207 ) جاء في الاستقصا 2 / 90 ، في بيان في هذا الحادث : « وكان أبو عبد الله الحفصي قد استصحب معه في وفادته على السّلطان أبي عنان حاجبه فارحا ، مولى ابن سيد الناس . فلما نزل للسلطان عن بجاية ، نقم فارح عليه ذلك ، وأسرها في نفسه إلى أن بعث الحفصي المذكور مع الوطاسي لينقل حرمه ، ومتاعه ، وماعون داره إلى المغرب ، فانتهى إلى بجاية ، شكا إليه الصنهاجيون سوء مملكة بني مرين ، فنفث إليهم بما عنده من الضغن ، ودعاهم إلى الثورة بالمرينيين ، والدعوة إلى الحفصيين ، وللفتك بعلي بن عمر الوطاسي بمجلسه من القصبة . . . الخ » . ( 208 ) صنهاجة بكسر الصاد ، والمعروف في المغرب فتحها : قبائل كثيرة من البربر في المغرب . وانظر تاج العروس 2 / 67 . ( 209 ) تدلس بفتح التاء وسكون الدال : مدينة بالجزائر على ساحل البحر الأبيض . انظر ياقوت 2 / 369 . ( 210 ) البطحاء : موضع يقع فيما بين بسكرة وتلمسان ، وبينه وبين تلمسان نحو ثلاثة أيام . ياقوت 2 / 217 .